محمود بن حمزة الكرماني

207

البرهان في متشابه القرآن

بغير « من » ؛ لأن « قبل » اسم للزمان السابق على ما أضيف إليه و « من » : تفيد استيعاب الطرفين ، وما في هذه السورة للاستيعاب ، وقد يقع « قبل » على بعض ما تقدم كما في الأنبياء وهو قوله : ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ « 1 » . ثم وقع عقيبه : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ فحذف « من » لأنه هو بعينه . * قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ بالفاء . وفي الروم والملائكة « 2 » بالواو ؛ لأن الفاء يدل على الاتصال والعطف ، والواو يدل على العطف المجرد . وفي هذه السورة قد اتصلت بالأول لقوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا حال / من كذّبهم ، وما نزل بهم [ من العذاب ] « 3 » وليس كذلك في « الروم » و « الملائكة » . * قوله تعالى : وَلَدارُ الْآخِرَةِ « 4 » بالإضافة هاهنا . وفي الأعراف : وَالدَّارُ الْآخِرَةُ « 5 » على الصفة ؛ لأن في هذه السورة تقدم ذكر الساعة [ فصار ] « 6 » التقدير « 7 » : ولدار الساعة الآخرة ، فحذف الموصوف . وفي الأعراف تقدم ذكر عَرَضَ هذَا الْأَدْنى أي : المنزل الأدنى ، فجعله وصفا للمنزل . والدار الدنيا والدار الآخرة بمعناه فأجرى بمجراه « 8 » . تأمل في هذه السورة فإن فيها برهانا وهو أحسن القصص .

--> ( 1 ) سورة الأنبياء ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ الآية : 6 ، بحذف [ من ] . وموافقة لها حذفت [ من ] أيضا من الآية التي تليها فقال : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ فلم تدخل [ من ] على الآية الأولى ولا على نظيرتها لاحتراز التناسب والتحام الجملة المنطوية على طرفي مقصدهم من اقتراح وإنكار بشرية المرسلين . ( 2 ) في سورة الروم والملائكة من الآيتين 9 ، 44 على التوالي أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . ( 3 ) ز . في النسخة « ح » . ( 4 ) سورة يوسف من الآية : 109 . ( 5 ) سورة الأعراف فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ الآية : 169 . ( 6 ) ز . في البصائر 1 / 260 وفي « ح » 38 / ب : [ وصار ] . ( 7 ) كذا في « ح » وفي البصائر ، وفي الأصلية : [ وتقديره ] . ( 8 ) قال الكرماني في غرائب التفسير وعجائب التأويل الوجه 84 / ب : [ قوله : وَلَدارُ الْآخِرَةِ الموصوف محذوف تقديره : « ولدار الساعة الآخرة » فحذفت الساعة لتقدم ذكرها في قوله : أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أي القيامة . سؤال : لم قال في هذه السورة بالإضافة . وقال في الأعراف : وَالدَّارُ الْآخِرَةُ على الصفة ؟ الجواب : لأن في الأعراف تقدم قوله : عَرَضَ هذَا الْأَدْنى أي المنزل الأدنى . والدار الدنيا بمعناه والدنيا صفة للدار . كذلك الآخرة جعلت وصفا للدار ] ا . ه .